بورصة و عملاتمقالات رأي

أستقرار الليرة! مش خمسة بعيون المتشائم “الف و…. خمسة”

قد يوّد احد قرّاء هذا المضمون ان يدحض ما يساق اليه من خلال ما سيأتي في سياقه من مؤشرات لو اجتمعت في طالع اي دولة لكانت حجاب و خرزة زرقاء و بشرة خير في فنجان ازمات يرتشفه شعب اراد الحياة حتى قبل بزوغ القدر.

الاجواء سلبية نعم! و اشباح الملاحم الاقتصادية الباردة و الحامية تقلق سبات اقتصادات تربط على رقاب شعوب العالم و تعتصر اوصال مداخيلهم و تأتي على احلامهم حتى حدود الخزي و القهر و تبدلها بكوابيس مديونتهم الحلزونية.

من هنا يأتي دورنا كقادة و محلّلين و رياديين في مجال الانعاش و ادارة الازمات لنطرح ما غفل عنه مدّعو الخبرة و الجهابذة و المتفلسفون بالرغم من ادعائهم كثافة التحضير لاطلالاتهم الاعلامية و كتاباتهم الصحفية من اجل اكتساب “سكوب” اعلامي يبرزهم و يدّعم اساسات حضورهم بمواقع البروفسورية الاقتصادية على اساس قاعدة “خالف تعرف”.

فلو استرسلنا بادعاءاتهم و احلامهم المتشرذمة و توقعاتهم المتشائمة على اساس معاييرهم و قياسها لكان اولى لنا ثم اولى ان نعيش في بلاد تبنى على اساس استشاراتهم المتطفلة حيث تحكم انظمة كانت زجّت برقابهم في سجون التآمر على الامن القومي لو نطقوا في رحابها ب”سكوبات” متشائمة كتلك التي يوقظونا عليها كل يوم!

بالرغم من كل المساوئ التي يضرس بها اقتصادنا التي تُخفِتُ شعلة آمال و احلام اجيال البلد … الا انه لا بد لنا ان نقف وقفة موضوعية لنقول ان الوضع كان له ليكون اسوأ و العن و ارذل!
لا! لسنا ندعو الى السكوت عن الوضع! و لكن، صبراً، فسياق هذا المقال، و لو طال، سيوصلنا لنور نهاية النفق.

فقد فات على اصحاب ال”سكوبات” ان بلادنا خاضت غمار و لعنات حروب مكوكية بوجه اعتى جيوش الكوكب على مدى اكثر من ثلاثون عاماً و انتصرت و بقيت ليرتنا ب”الف و خمسة”!

و فاتهم هزيمة سرطان داعش المفبرك لدمار المنطقة حيث روضناه بوحدتنا الداخلية و وعينا الحكيم بعد ان شوّه اوصال دول المنطقة و اطاح انظمة و بقيت ليرتنا ب”الف و خمسمية”!

و فاتهم سقوط اكبر دول المنطقة و انظمتها و قياداتها و بقيت ليرتنا ب”الف و خمسة”!

و فاتهم سقوط و تدهور عملات دول مجاورة و غير مجاورة قد لا يتجاوز حجم ناتجنا القومي حجم ناتج البيانات المالية لأحدى شركاتها المؤممة و بقيت ليرتنا ب”الف و خمسة”!

و فاتهم حصار البلد و معابره البرّية لاكثر من خمس سنوات في ظل وجود اكثر من ثلاثة ملايين لاجئ و مشرد اقليمي، من دول الجوار، مغصوبين على قدرهم، استهلكوا البنى التحتية للبلد مع اهله، حتى الانهاك و بقيت ليرتنا ب”الف و خمسة”!

و فاتهم انه سبق ان سقط عدد من المصارف، وطنياً، و بقيت ليرتنا ب”الف و خمسة”!

و فاتهم تخصيص و ضخ دول الكوكب جمعاء مليارات الدولارات و قدوم اعلى ممثل للاتحاد الاوروبي، رئيس الجمهورية الالمانية، انجيلا ميركل، و الرئيس السويسري و رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي و رئيس البنك الدولي و رئيس صندوق النقد الدولي و امناء خزانات الدول العظمة و كبار الدبلوماسيين و سياسيي و اقتصاديي و امنيي و مصارف و وكالات نفط العالم بزيارات رسمية من كل حدب و صوب من اجل تنسيق العمل على التحضير للمرحلة القادمة التي يحرص جميع اقطاب الكون على بلوغها اسرع من اي وقت كان!

قد تكمن المشكلة بمكافحة الفساد المستشري في مكامن و أضلاع و احشاء الوطن! و هنا المسؤولية سياسية و شعبية حيث تُبَرهَن مقولة “كما تكونوا يولى عليكم”. عندها، فليناظر الجهابذة بإبداعهم الفكري، غير المتمول، كل حسب انتمائه بمكافحة فساد و سياسات البلد الاقتصادية بفعالية، و نكرر بفعالية، و ليس بكيدية او سكوبات اعلامية ان كانوا فعلاً يهتمون لحسن و كرم العيش في الوطن.

فان كان هؤلاء يعتقدون ان ما استطعنا سرده هنا، باختصار شديد، هو ضرب من ضروب الصدف و الحظ، فلينعموا بما سخر الله لهم من نعم في هذا البلد! او، ليرحلوا عنه مصطحبين معهم رموز فساد الدولة اجمعين! فالليرة مستقرة عند “الالف و خمسة”!

اخترنا لكم

إغلاق