دوليات

أداء سلبي لأسواق الخليج في تشرين الأول في ظل استمرار ضعف عام في الأداء منذ نيسان

ساهم تراجع حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في توفير بيئة مناسبة لارتفاع الأسواق المالية حول العالم خلال شهر تشرين الأول. وشملت العوامل الإضافية الداعمة تراجع نسبة احتمالات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق، وتوقعات خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة الذي تحقق في نهاية الشهر. وارتفع مؤشر MSCI للأسواق العالمية بنسبة 2.64% خلال شهر تشرين الأول، ليصل بذلك أداء العام حتى تاريخه إلى 17.28%. كما ارتفع مؤشر MSCI للأسواق الناشئة بنسبة 4.09 % بعد أن كان قد سجل انخفاضاً بنسبة 5.11 % خلال الربع الثالث.
في الولايات المتحدة، أظهرت التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث تقدماً بنسبة 1.9% على أساس سنوي مقارنةً بـ2.0% خلال الربع الثاني وتقديرات المحللين التي توقعت أن يبلغ النمو حوالي 1.6%. وأظهر التضخم ارتفاعاً ملحوظاً حيث بلغ معدل نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي للربع الثالث حوالي 2.2% مرتفعاً من 1.9% للربع الثاني. من ناحية أخرى، ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي ISM، بشكل طفيف من 47.8 في أيلول إلى 48.3 في شهر تشرين الأول، لكنه لا يزال دون التوقعات عند 48.9. وأظهرت أرقام التوظيف أيضاً علامات على الاستقرار في الاقتصاد الأمريكي الذي تمكن من إضافة 128 ألف وظيفة خلال شهر تشرين الأول مقابل التوقعات التي بلغت 89 ألف، بينما واصل متوسط الأجور بالساعة الانتعاش مسجلاً زيادة بنسبة 3.0% على أساس سنوي فيما ارتفع معدل البطالة بشكل هامشي إلى 3.6 % من 3.5 % خلال الشهر السابق. وكما كان متوقعاً، خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 1.5%-1.75%. وأشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى أن تخفيض سعر الفائدة تم للمساعدة في الحفاظ على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة لكنه أشار بوضوح إلى أنه لن يكون هناك مزيد من أي تخفيضات أخرى “طالما بقيت المعلومات الواردة حول الاقتصاد متسقة على نطاق واسع مع توقعاتنا”.
وحققت المؤشرات الأمريكية تقدما مطردا خلال شهر تشرين الأول ووصلت إلى مستويات قياسية مرتفعة جديدة بعد وقت قصير من نهاية الشهر مدعومة ببيانات اقتصادية أمريكية قوية. وارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 2.04% فيما ارتفع مؤشر داون جونز الصناعي بنسبة 0.48%. وبلغ ارتفاع المؤشران 21.2% و15.9% على التوالي منذ بداية العام. أما مؤشر ناسداك فتفوق بقوة مرتفعاً بنسبة 3.7% خلال شهر تشرين الأول و25.0 % منذ بداية العام. أما في سوق الخزانة، أغلق العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات الشهر دون تغيير تقريباً عند 1.69% مقارنة مع 1.67% في نهاية أيلول بعد انخفاضه من أعلى مستوى في شهر عند 1.85% بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة. من ناحية أخرى، انخفض سعر الفائدة على سندات الخزانة لمدة عامين إلى 1.42% خلال الأسبوع الأول من شهر تشرين الأول قبل أن يعاود ارتفاعه التدريجي ويغلق الشهر عند 1.52%.
في أوروبا، ترك البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في تشرين الأول، لكنه قدم تقييماً سلبياً للغاية لتوقعات الاقتصاد الأوروبي للفترة القادمة. وأثناء اجتماعه الأخير حول سياسة البنك المركزي الأوروبي قبل التنحي، حذر الرئيس ماريو دراجي من أن تباطؤ النمو العالمي وعدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يهددان النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، لا سيما مع ضعف الاقتصاد الألماني. وأظهرت أرقام الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي الأولية للربع الثالث معدل نمو على أساس سنوي بنسبة 1.1% بانخفاض عن 1.2% للربع الثاني. وارتفع معدل التضخم بشكل طفيف حيث أظهرت الأرقام الأولية أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع بنسبة 1.1% في تشرين الأول من 1.0% في أيلول. وبقي نشاط التصنيع ضعيفاً حيث لم يتغير مؤشر مديري المشتريات التصنيعي عن الشهر السابق عند 45.7 فيما لا يزال ضعف الاقتصاد الألماني يشكل المصدر الأكبر لهذا التباطؤ. ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في ألمانيا بشكل هامشي إلى 41.9 في تشرين الأول من 41.7 بينما استقر معدل البطالة عند 5.0%. وعلى الرغم من هذه الصورة السلبية بشكل عام، تمكنت الأسواق الأوروبية من تسجيل أداء جيد خلال الشهر حيث ارتفع مؤشر Stoxx Europe 600 بنسبة 0.92% ليصل بذلك أداءه الإجمالي منذ بداية العام إلى 17.5%. وارتفع مؤشر DAX الألماني وCAC 40 الفرنسي بنسبة 3.53% و0.92% على التوالي.
خالفت أسواق الأسهم في المملكة المتحدة الاتجاه العالمي العام حيث انخفض مؤشر FTSE 100 بنسبة -2.16 % خلال شهر تشرين الأول. وانخفض مؤشر Gfk لثقة المستهلك إلى -14 مقابل توقعات -13 ومستوى أيلول -12. وجاءت أرقام التضخم لشهر أيلول دون تغيير عند 1.70% في حين واصل مؤشر مديري المشتريات تحسنه وارتفع إلى 49.6 في تشرين الأول مقابل 48.3 في أيلول.
تفوقت الأسواق الناشئة بقوة خلال شهر تشرين الأول مدفوعة بالأداء الإيجابي للأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر MSCI EM بنسبة 4.09 %، في حين ارتفع مؤشر MSCI Asia ex-Japan بنسبة 4.49%. وارتفع المؤشران بنسبة 7.89% و8.20% لهذا العام على التوالي. واستعادت البورصة الروسية عافيتها بقوة مرتفعةً بنسبة 5.34% خلال الشهر، بينما ارتفع مؤشر بورصة تايوان بنسبة 4.89% ومؤشر Nifty 50 في الهند بنسبة 3.51%. أما مؤشر بورصة إسطنبول 100 في تركيا فقد عاود الانخفاض متراجعاً بنسبة -6.25% خلال الشهر مما قلص عائداته السنوية بمقدار النصف من 15.1% في الشهر الماضي إلى 7.9% في تشرين الأول، بحسب تقرير الأسواق العالمية – تشرين الأول 2019 لشركة الوطني للاستثمار.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى